الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
208
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
اللَّه من حقيقتين : أرض وسماء ، وطوى فيه معان الملك والملكوت ، وجعله كنزاً للحي الذي لا يموت . خلقه باليدين وجمع فيه الضدين ، أنوار الروح وظلام الجسم ، صفاء النفس وكثافة الشبح ، ففيه الاستعداد للخير والشر والضر والنفع » « 1 » . [ مسألة - 20 ] : الإنسان بين المادية والروحية يقول الباحث الدوس هكسلي : « الإنسان الذي يجعل من عقله المجرد إماماً وهادياً ، مبتعداً عن منطقة الروح وإلهاماتها هو إنسان مهما تجمل بحضارة العلم والعقل يرتع في نطاق واحد مع الحيوان البهيمي » « 2 » . ويقول : « لا يأتمن العلم على مصير الإنسان ، فرداً كان أو جماعة ؛ لأن العلم خليق بأن يمسخ الناس آلات قاصرة لا روح فيها ؛ فالإنسان ضائع لا محالة إذا بنى مستقبله على العلم المادي وحده ؛ وإنما سبيل الهداية والسعادة أن يتجه الإنسان إلى الإيمان بالقوى العلوية ، وأن يعيش في أمن السلام القائم على المحبة في عالم الروح » « 3 » . [ نادرة - 1 ] : مملكة الإنسان الباطنة يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدّس اللَّه سرّه : « إن مثل القلب كالقصر ، والمعرفة فيه كالسلطان ، والعقل أمير على الأركان ، له تبع وأعوان ، واللسان كالترجمان ، والسر من خزائن الرحمن ، ولا بد لكل واحد منها من الاستقامة في مواضعه ، ودوران كلها على استقامة السر مع الحق . فإذا استقام السر استقامت المعرفة ، فيستقيم العقل ، وإذا استقام العقل ، استقام القلب ، وإذا استقام القلب استقامت النفس ، وإذا استقامت النفس استقامت الأحوال . فالسر منور بنور الجمال والجلال ، والعقل منور بنور اليقظة والاعتبار ، والقلب منور بنور الخشية والأفكار ، والنفس منورة بنور الرياضة والانزجار . فالسر بحر من بحور العطايا ، وأمواج الهمة لا يحصى عددها ، ولا ينقطع مددها وأن استقامة السر مع الحق : هي الدوام على بساط المشاهدة ، مع فقد رؤية الاستقامة » « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ أحمد العقاد - الأنوار القدسية في شرح أسماء اللَّه الحسنى وأسرارها الخفية - ص 25 . ( 2 ) طه عبد الباقي سرور - من أعلام التصوف الإسلامي - ج 2 ص 8 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 8 . ( 4 ) الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع اللَّه - ص 128 .